محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

257

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعن عبد الله بن جعفر مرفوعا " أطيب اللحم لحم الظهر " " 1 " رواه أحمد وابن ماجة وفيه ضعف أو ضعيف ، وكان عليه السلام يحب الحلوى والعسل " 2 " رواه الترمذي وصححه وابن ماجة ويأتي الكلام في العسل وسبق كلام الأطباء في هذا الفصل أن الحلو تجتذبه القوى وتحبه وأنه معتدل الحرارة . وقال بعض الأطباء الحلو حار رطب يكثر الصفراء والدم ويولد السداد والورم في الكبد والطحال ويطلق البطن ويرخي المعدة وهو صالح للصدر والرئة مخصب للبدن مكثر للمني ، والحامض باردة يقمع الصفراء والدم ويعقل إذا كانت المعدة نقية ويطلق إذا كان فيها بلغم كثير : ويوهن قوة الهضم من الكبد ويضر العصب ويخفف البدن إلا أنه ينبه قوة الشهوة ، والدسم يرخي المعدة ويطلق البطن ويسخن لا سيما المحمومين وأصحاب المعدة الحارة والأكباد الحارة ويرطب البدن ويلينه ويزيد في البلغم وينوم ، والحريف يسخن ويهيج الحرارة ويميل بالبدن أولا إلى الصفراء ثم إلى السوداء . وقال بعضهم أيضا : الإكثار من الأغذية الجافة يذهب بالقوة وباللون والإكثار من الدسم يذهب الشهوة ومن المالح يضر بالبصر ، ومن الحريف والحامض يجلب الهرم ، وكان عليه السلام يأدم الخبز بما تيسر له ، ونقل عنه عليه السلام أشياء فمنه تمر وخبز وشعير وهو من التدابير الحسن الحرارة التمر ورطوبته وخبز الشعير بارد يابس قال بعضهم : سمي الأدم أدما لإصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة وقال أهل اللغة : الإدام والأدم ما يؤدم به تقول منه أدم الخبز باللحم يأدمه بالكسر والإدم الألفة والاتفاق يقال : أدم الله وآدم الله بينهما - فعل وافعل . بمعنى أي أصلح وألفت . ولمسلم عن جابر قال : كنت جالسا في داري فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى فقمت إليه فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل ثم أذن لي فدخلت الحجاب عليها فقال : " هل من غداء ؟ " فقالوا : نعم فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على نبي فأخذ قرصا فوضعه بين يدي ثم أخذ آخر فوضعه بين يديه ، ثم أخذ الثالث فكسره باثنتين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي ، ثم قال : " هل من إدم " قالوا : لا إلا شيء من خل فقال : " هاتوه فنعم الإدم هو " " 3 " وفي لفظ قال جابر : فما زلت أحب الخل مذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال طلحة بن نافع وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر . نبي بنون مفتوحة ثم باء مشددة مكسورة ثم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 204 ) وابن ماجة ( 3308 ) وغيرهما ، وفي سنده مجهول . ( 2 ) متفق عليه من حديث عائشة . أخرجه البخاري ( 5431 ) ومسلم ( 1474 ) وأبو داود ( 9715 ) والترمذي ( 1831 ) وابن ماجة ( 3323 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2052 ) . الآداب الشرعية / ج 2 / م 17